السيد محمد باقر الصدر
620
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
والجدل الكلامي كانت وقتئذٍ قد بدأت تستقطب العالم الإسلامي « 1 » ، وبهذا كان الإمام الرضا ( عليه السلام ) يولي هذه الناحية أيضاً درجةً كبيرةً من الأهميّة . الإمام الرضا ( عليه السلام ) يُشكّل منعطفاً في حياة الأئمّة ( عليهم السلام ) : مثل هذا النشاط الملحوظ لم يكن يمارسه آباء الإمام الرضا ( عليه السلام ) ؛ فآباء الإمام الرضا ( عليهم السلام ) لم يكونوا بأنفسهم يسافرون للاتصال المباشر مع قواعدهم الشعبيّة ، وتثبيت إمامتهم على تلك القواعد بالشكل المباشر ، ثمّ محاولة الاتّصال المباشر مع قواعدهم الشعبيّة بهذا الشكل واسع النطاق . هذا في الواقع كان من مظاهر طبيعة المرحلة ، كانت طبيعة المرحلة وطبيعة اتّساع هذه القواعد وازدياد نفوذ مدرسة الإمام ( عليه السلام ) الروحي والفكري والاجتماعي في نفوس المسلمين تقتضي هذا النوع من النشاط من الإمام الرضا ( عليه السلام ) . إلّا أنّ أصحاب موسى بن جعفر ( عليه السلام ) لم يربطوا بين هذا التحوّل المظهري في تصرّفات الإمام الرضا ( عليه السلام ) عن خطّ آبائه وبين السلوك الموضوعي للمرحلة ، ولهذا حاولوا الاعتراض عليه من هذه الناحية . اتّساع القاعدة الشعبيّة أهّلت الإمام ( عليه السلام ) للحكم المتعارف لا المنشود : فحينئذٍ ، هنا الإمام الرضا ( عليه السلام ) منذ بداية تسلّمه زمام المسؤولية نفّذ خصائص هذه المرحلة من حيث كونها مرحلة ارتفاع هذه القواعد الشعبيّة . ولكن يجب أن يعلم - كما كرّرنا ذلك أيضاً في بعض المحاضرات السابقة « 2 » - أنّ نموّ هذه القواعد الشعبيّة لم يكن يعني حقيقةً أنّ مرحلة عمل
--> ( 1 ) وكان المأمون نفسه مغرماً بالاطلاع على معرَّبات اليونانيّة ، فراجع : تاريخ الإسلام 128 : 19 . ( 2 ) يقصد المحاضرة الرابعة والعشرين ، وقد أشار ( قدّس سرّه ) إلى هذه النقطة في المحاضرة الثالثة ، تحت عنوان : هل كان الأئمّة يحاولون تسلّم الحكم ؟ وراجع كذلك : التشيّع والإسلام ( بحث حول الولاية ) : 63 ، [ الجانب الروحي والسياسي في أطروحة التشيّع ] .